ابن هشام الأنصاري

253

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ المفعول له ] ص - والمفعول له ، وهو : المصدر المعلّل لحدث شاركه وقتا وفاعلا ؛ نحو : « قمت إجلالا لك » فإن فقد المعلّل شرطا جرّ بحرف التّعليل ؛ نحو : خَلَقَ لَكُمْ . * و * وإني لتعروني لذكراك هزّة * و * فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها * [ تعريفه ، وشروطه ] ش - الثالث من المفاعيل : المفعول له ، ويسمى المفعول لأجله ، ومن أجله . وهو : « كل مصدر معلّل لحدث مشارك له في الزمان والفاعل » ، وذلك كقوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ « 1 » فالحذر : مصدر [ منصوب ] ذكر علّة لجعل الأصابع في الآذان ، وزمنه وزمن الجعل واحد وفاعلهما أيضا واحد ، وهم الكافرون ؛ فلما استوفيت [ هذه ] الشروط انتصب . [ إذا فقد شرطا وجب جره بحرف التعليل ] فلو فقد المعلّل شرطا من هذه الشروط وجب جره بلام التعليل « 2 » . فمثال ما فقد المصدرية قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 3 » فإن المخاطبين هم العلة في الخلق ، وخفض ضميرهم باللام ؛ لأنه ليس مصدرا ؛ وكذلك قول امرئ القيس : « [ 81 ] » - ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني - ولم أطلب - قليل من المال فأدنى : أفعل تفضيل ، وليس بمصدر ؛ فلهذا جاء مخفوضا باللام . ومثال ما فقد اتحاد الزمان قوله :

--> ( 1 ) من الآية 19 من سورة البقرة . ( 2 ) اللام ليست بشرط ، بل يجوز أن يجر بكل حرف من حروف الجر الدالة على التعليل - وهي هنا : اللام ، ومن ، وفي ، والباء - وممن نص على ذلك ابن عقيل ، وعبارة المؤلف في المتن عامة تشمل كل حروف التعليل ، ولكنه في الشرح خص الكلام باللام ، ولا وجه لذلك . ( 3 ) من الآية 29 من سورة البقرة . ( [ 81 ] ) - قد سبق شرح هذا البيت في باب التنازع ، والشاهد هنا في قوله « لأدنى » فإن اللام الداخلة على أدنى دالة على التعليل ؛ ولكن لا يقال إن هذا من باب المفعول لأجله ؛ لأن الشرط فيما يسمى مفعولا لأجله - في عرف النحاة - أن يكون مصدرا ، والذي معنا أفعل تفضيل .